تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
21
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
بكامله ، فاعتبرنا عدم مجيء السيّارة علّة لاحتراق البيت بالكامل ، مع أنّ الأمر لم يكن كذلك ؛ لأنّ احتراق البيت له عوامل متعدّدة ، منها وجود الموادّ القابلة للاحتراق ، ووجود النار القريبة ، وغير ذلك من العوامل . وبتعبير الشيخ المطهّري : « العوامل الوجودية تتبادل التأثير فيما بينها ، ونتيجة هذا التأثير والتأثّر تغيّر مسيرة حركة الأشياء ، وبواسطة هذا التغيّر لا يتحقّق الأثر المعلول الذي يمثّل نهاية الحركة ، في حين لو لم يقع ذلك التأثير والتأثّر لحصلت النتيجة بنفسها ، فالأثر في مثل هذه الموارد نتيجة تلك العوامل الموجودة لا المعدومة ، ولكن بحكم كوننا ننظر إلى سلسلة عوامل أخرى يمكن أن تؤثّر في تلك العوامل ، وأثّرت العوامل الأولى في النتيجة أثرها ، لذا نقول : إنّ عدم العوامل الأخرى علّة وجود الأثر المفروض ، في حين إنّ الأثر المفروض - في الواقع - هو نتيجة مباشرة للعوامل الأولى . وعلى أساس ذلك نقول بالنسبة لعلّية الأمر الوجودي للأمر العدمي ، فهنا نفرض العوامل من الصنف الثاني علّة لعدم المعلول ، في حين إنّ المعلول نتيجة مباشرة للعوامل الأولى ، وعدم العوامل الأولى بدوره لا يتعدّى كونه تغييراً لمجرى ومسير سلسلة عوامل » « 1 » . وإلى هذا المعنى أشار الحكيم السبزواري في شرح المنظومة بقوله : كذاك في الأعدام لا علّية * وإنْ بها فاهوا فتقريبية أي : لا توجد في الأعدام علّية حقيقية ، فقولهم : « عدم العلّة علّة لعدم المعلول » : تقريبيّة ، أي : قول على سبيل التقريب والمجاز ، فإنّ الحكم بالعلّية عليها بتشابه الملكات ، فإذا قيل : عدم الغيم علّة لعدم المطر ، فهو باعتبار أنّ الغيم علّة المطر ، فبالحقيقة قيل : لم تتحقّق العلّية التي كانت بين الوجودين ،
--> ( 1 ) شرح المنظومة : ص 171 .